سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

127

الإكسير في علم التفسير

بعدها إلى جهة الظهور ، وأيضا فإن الألف حلقية هوائية لا عمل فيها لعضو ، والياء فيها عمل للسان وحده ، والواو تعمل فيه الشفتان جميعا ، وما كثرت آلات حركته ، كان أثقل ، وأيضا فإن المريض يستريح بالسكون ، ويتعب بالحركة . والصحيح يبادئ بالحركة العنيفة ، بخلاف الخفيفة ، وكل هذا براهين ظاهرة على ترتيب الخفة والثقل في الحركات المذكورة على ما ذكرنا . الوجه الثاني : من جهة الحكم : وهو أن العرب نقلت الأثقل إلى الأخف ، وقد قلبوا الواو والياء إلى الألف في نحو : قال ، وباع ؛ إذ أصلهما قول ، وبيع ، فدل على أنه أخف منهما ، ولا يرد على هذا نحو : « حماليق » حيث الياء فيه بدل من ألف « حملاق » ؛ لأن الإبدال هنا ليس « 1 » من جهة النقل ، بل لئلا يخرج هذا الجمع من القياس ؛ إذ أصله « حمالاق » ولا يطرأ في كلامهم ؛ إذ ليس لهم فعالان . بخلاف : قال وباع . وأما كون الياء أخف من الواو ، فلوجوه : أحدها : أن الياء تثبت في معتل الفاء ، نحو : « يسر وييسر » و « يعر الجدي ييعر » « 2 » بخلاف الواو في معتلها نحو : « وعد يعد » و « وزن يزن » . الثاني : أن مفعولا من المعتل العين بالواو « 3 » ، يلزم حذف واوه ، نحو : « قول مقول » و « فرس مقود » وأصله « مقوول ومقوود » بخلاف ذلك من معتلّها بالياء ؛ إذ يجوز حذفها ، وإثباتها ، نحو : « مبيع ومعيب » وإن شئت « مبيوع ومعيوب » . الثالث : أن الواو تقلب ياء ، نحو . « ميقات وميعاد وميزان » لكن هذا يعارض بعكسه ، نحو : « موقن وموسر » فإن الياء فيه قلبت واوا ، ولا يدفع هذا بأن ضمة الميم في موقن وموسر وبابهما غلبت على الياء فقلبتها إلى جنسها ، لا أن الياء ثقيلة في

--> ( 1 ) في الأصل : ليست ، والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) يعر الجدي : يشد عند زبية الذئب أو الأسد فيكون ضعيفا قليل الحيلة ، مادة « يعر » اللسان . ( 3 ) في الأصل : من المعتل بالواو العين ، وما أثبتناه أوضح .